الأحد 5 September 2010
 

حديث خاص للأستاذ فتح الله كولن عن المعراج النبوي

نشر موقع الأستاذ فتح الله كولن على شبكة الانترنت"www.herkul.org " الحديث الأسبوعي للأستاذ فتح الله كولن، والذي خصه هذه المرة بإماطة اللثام وكشف النقاب عن ليلة المعراج التي عرج فيها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السموات العلا.
تطرق الأستاذ كولن في حديثه إلى المسائل التي تتعلق بها إمكانية استفادة الأمة المحمدية من فيء المعراج النبوي، واصفا معجزة المعراج بأنها مكافأة للنبي صلوات الله وسلامه عليه على عبوديته.

وردا على سؤال وجه اليه يتعلق بليلة المعراج النبوي بدأ كولن حديثه بتوضيح معني ثلاث كلمات؛ هي العبادة، والعبودية، والعُبودة.فقال:"عرّف جماعة من الصوفية العبادة، بقيام العوام بواجب العبودية لله، والعبودية هي الوظيفة التي يؤديها ذوو الشعور والبصيرة، أما العُبودة فهي التكاليف التي يوفيها صفوة الصفوة بحقها؛ حيث إن العبادة: هي عمل لأصحاب المجاهدات، والعبودية: طور أرباب المكابدات الذين يقتحمون الصعاب التي لا تُقتَحم، والعبودة: حال المتوجهين إلى الحق سبحانه بسعة قلوبهم ووسع أرواحهم، فإذا ما كان الحديث يدور عن النبي المصطفى صلوات الله وسلامه عليه فلابد أن نعبر عن عبوديته بكلمة" العبودة".
أشار الأستاذ كولن في حديثه إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تلقى هذه الدعوة الإلهية في عام الحزن الذي فقد فيه أحب عزيزين لديه؛ وهما عمه أبو طالب الذي كان يحميه ويرعاه، وزوجه خديجة التي كانت تواسيه وتشجعه. ومن ثم فإن المعراج هو مكافأة لرسول الله صلى الله عليه وسلم على عُبودته. بل إنه لما عاد زفّ إلى أمته بعض المبشرات المتعلقة بالآخرة، وجاء معه بالصلوات الخمس، وبعض الآيات؛ مما يجعل المعراج مرتبطا بالرسالة، وخاصا به ليس إلا.
ذكر الأستاذ كولن أن القرآن عند حديثه عن معراج سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عبر عن درجة قربه صلى الله عليه وسلم بقوله:" قاب قوسين او أدنى". إن هذه الجملة بأكملها هي درجة يختص بها روح سيد الأنام صلى الله عليه وسلم؛ بمعنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد حظي ببدنه وجسمانيته بهذه الجائزة التي لم تيسر لأحد من قبله، لقد كان رسولنا صلى الله عليه وسلم يؤدي العبادة، وكأنه عند ولوجه من الباب الذي انفرج له لأداء العبادة يحاول بكل ما أوتي من قوة أن يفتح هذا الباب عن آخره ويجتاز عتباته ويدخل، فيسجل الرقم القياسي باجتيازه أكثر مما كان متوقعا منه. لقد ترك نبي الرحمة صلوات الله وسلامه عليه الأبواب التي اجتازها مواربة من أجل جميع أمته، وعلى الأخص للأصفياء ورثة الأنبياء.
ثم أشار الأستاذ كولن إلى أن الصلاة من أعظم الهدايا التي نالها الرسول عليه الصلاة والسلام ليلة المعراج، فهي معراج المؤمن، وهي عماد الدين، بل هي السفينة التي يبحر بها الدين، فإن لم تكن موجودة ما استطاع الدين أن يقوم وينهض لفترة طويلة، ولذا على الإنسان أن يؤدي الصلاة وقد حرر قلبه ومشاعره من جميع المشاغل؛ لأن الصلاة ليست بالأمر البسيط الذي سرعان ما يستراح منه، أو يفرغ منه، بل إنها ضياء الدنيا والآخرة.
ثم بين الأستاذ كولن أن الكمال الإنساني هو هدف كل إنسان، وختم حديثه بهذه العبارات:" إن معراج الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم هو معجزة خاصة به صلى الله عليه وسلم. ولكن على كل مؤمن أن يحاول أن يتعمق في المعرفة، ويحظى بمعيته صلى الله عليه وسلم، في ظل قيادته وفي فيء معراجه".
المصدر: جريدة الزمان التركية.