الثلاثاء 7 February 2012
 

مفهوم الإصلاح بين التربية والسياسة

عقدت كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ندوة بعنوان(مفهوم الإصلاح بين التربية والسياسة، قراءة في تجربة فتح الله كولن) مساء يوم الاثنين الموافق للثامن والعشرين من شهر نوفمبر سنة 2009م. شارك في هذه الندوة جمع غفير من الطلاب والأساتذة والاكاديميين، وحاضر فيها الأستاذ الدكتور/ابراهيم البيومي غانم أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية ، وقدمت لها الأستاذ الدكتورة / نادية مصطفى .

قامت الأستاذة الدكتورة / نادية مصطفى بالتقديم لهذه الندوة الرائعة، مستهلة حديثها بالحديث عن حاجتنا الماسة لعقد مثل هذه الندوات التي تكشف عن أبعاد الرؤى العربية والتركية من عملية الاصلاح وضرورة أن يكون هناك حوار بين العرب والأتراك على كافة الأصعدة، وأوضحت أن حركة كولن ليست لها أي علاقة بالسياسة، ولم تسع في أي وقت إلى تشكيل تنظيم أو حزب سياسي.
وما لبثت الأستاذة الدكتورة / نادية مصطفى إلا أن أسرعت بتقديم الأستاذ الدكتور/ ابراهيم البيومي غانم الذي استغرقت كلمته حوالي ساعة وربع. تكلم فيها سيادته عن مفهوم الاصلاح، ثم استغرق في الحديث أولا عن تعريف العالم، وذكر أنه بحث عن تعريف العالم في العديد من الكتب الشرعية والفلسفية إلا أنه لم يعثر على تعريف جميل ورقيق وشامل للعالم إلا عند السادة المالكية، فهو عندهم يعني -على ما أذكر- العالم بأمور دينه، الخبير بشئون قومه. ثم وضح سيادته أن الإصلاح في التربية يعني أننا نستهدف إصلاح القاعدة أي المجتمع وتقويم سلوكها وصولا بها إلى القمة أي القائمين على مصلحة هذا المجتمع. أما الاصلاح في السياسة فيأتي على العكس مما سبق، أي أنه يبدأ من أعلى إلى أسفل.
ثم بين الدكتور/ ابراهيم البيومي أن عملية الإصلاح تسير على ثلاثة محاور: أولها: تفنيد آراء المعارضين وتمحيصها وسبر أغوارها، وثانيها: دحض شبهات هؤلاء المعارضين والرد عليها، ودلل على كلامه بما يقوم به الأستاذ الدكتور: محمد عمارة أكرمه الله في مصر من دحض شبهات المعارضين والمفترين على الدين الإسلامي. أما ثالثها: فهو الجمع بين ما سبق في المحورين السابقين، والقيام بعملية التجديد. وهذا هو المحور الأساسي الذي اتخذه الشيخ/ محمد فتح الله كولن منهجا لنفسه، فأخذ يجدد في كل نواحي الحياة، معتمدا فيما يفعله على المرجعيات الرئيسية في هذا الشأن أي القرآن والسنة، فهذا الرجل العظيم نذر نفسه لله إرضاء لله، وخدمة لدينه ولمجتمعه، كما أخذ يربي أنصاره على التفاني في العمل والإخلاص فيه، ودعاهم إلى السعي في سبيل خدمة جميع الإنسانية، فحرص كل من وصلت إليهم دعوته على التبرع بالجهد والمال حتى تتحقق الغاية التي يصبو إليها أستاذهم رافعين الشعار الذي يقول: خدمة الحق في خدمة الناس. فأقام هؤلاء عديدا من المؤسسات الخيرية والتعليمية، وساهموا في إصدار عدد من الجرائد والمجلات التي يراعى في طباعتها ونشرها وإصدارها أعلى درجات التقنية، كما أن لهم عددا من القنوات الاتليفزيونية الخاصة التي تحمل على عاتقها نشر الوعي والثقافة بين جميع فئات المجتمع بكل مراحله العمرية.
ومن الجدير بالذكر أن أستاذنا الدكتور: ابراهيم البيومي قد عرّب لقب الأستاذ فتح الله(كولن) فكان طوال حديثه يذكره بفتح الله البسّام أو الضحاك، ذلك اللقب الذي انعكس حتى على تلامذته وأنصاره، فلا ترى إلا البشاشة تعلو وجوههم.
وبعد ختام كلمة الدكتور/ إبراهيم علَّقت الأستاذة الدكتورة / نادية مصطفى على كلامه تعليقا بسيطا، وكان ممن قالته: إن الأستاذ فتح الله كولن يخاطب طلابه وأنصاره على الدوام قائلا لهم: أريد حفنة من المجانين.
وبعد هذا التعليق قدمت الدكتورة نادية بعضا من طلاب كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ليدلوا بآرائهم وتعليقاتهم حول بعض كتب الأستاذ فتح الله الصادرة بالعربية والانجليزية، ومع الأسف لم يكن هناك متسع من الوقت حتى يحظى هؤلاء الطلاب بعرض كل ما تحمله أذهانهم من أفكار وتعليقات. ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن إحدى الطالبات اللاتي قمن بعرض كتاب للأستاذ فتح الله اقترحت أن نطلق على الخدمة أو الحركة كلمة(مدرسة).
ومن جميل ما صنعته الدكتورة نادية أنها أعطت الكلمة لكثير ممن طلبوا منها ذلك، وكان من هؤلاء طبيب بشري من إحدى محافظات الصعيد، كان آخر ما قاله في كلمته القصيرة للغاية رغما عنه: إنني أشكر كل من ساهم في إقامة مثل الندوات ، فما يقومون به يعد بمثابة وقف خيري معنوي.
وفي النهاية قام الدكتور: ابراهيم بيومي بالرد على الأسئلة الكثيرة التي جاءته من الحاضرين. كان من بين هذه الأسئلة ما يتعلق بالخدمة، ومنها ما يتعلق بسياسة تركيا الحالية مع العرب وإسرائيل.
ثم ختمت الدكتورة نادية مصطفى الندوة بكلمة قصيرة شكرت فيها كل الحاضرين، معربة عن سعادتها لحضور مثل هذا الجمع الغفير من الناس الذي لم تتعود على رؤية مثله في الندوات الشهرية بالكلية