الثلاثاء 7 February 2012
 

إحياء عصر الصحابة في تركيا : السلام الإجتماعي ومكافحة الفقر

السلام الإجتماعي وارتفاع معدلات الدخل لدى المواطنين هو الناتج الواقعي والملموس لتقدم أي دولة وبالرغم من أن هذه الحركة الإجتماعية التي نتحدث عنها لا تملك مقومات الدولة من حيث قدرتها على توزيع الدخل بما يتوافق مع قواعد العدالة الإجتماعية إلا ان هذا لم يمنعهم من بذل أقصى الجهود لتحقيق ذلك على أوسع مستوى يستطيعونه وبحيث يتحول الأمر إلى ثقافة عامه في المجتمع تتنافس من أجله كل القوي السياسية والإجتماعية التي تريد أن تكسب تأييد الشعب وإليكم ما فعلوه للوصول إلى هذه النتيجة.

1- كان التشجيع الدائم على التواصل بين الطبقات الإجتماعية المختلفة كما رأينا من تواصل بين ابناء مدارس الطبقة العليا والطبقات الفقيرة وحيث أن الدراسة المدرسية هي المكان والزمان الذي يتشكل فيه الوعي والإدراك لدى النشئ فان البداية بهذا المجال كان له بليغ الأثر في تكوين فكر مجتمعي رائع للتواصل بين الطبقات الإجتماعية وقد زاد من هذا الحس انتشار فكرة تبرع رجال الأعمال بالمنح الدراسية على مختلف أطياف المجتمع التركي واعتبار ذلك جزء من كرامة الغني وشرفة ناهيك عن الإيمان العميق لدى المؤمنين منهم أن هذا يزيد الرزق ويملأه بركة فكانت هذه أولى وأهم خطوات مكافحة الفقر حيث ان الإستثمار في التعليم هو أهم عوامل الإرتقاء بالطبقات الإجتماعية والإقتصادية على المدى البعيد
2- أما على المدى القصيرفعندما ألتف بعض رجال الأعمال حول دعوة أ/ فتح الله كولن وأرادوا أن يعملوا بما آمنوا به من فكر إسلامي . . إصلاحي . . منفتح على الآخرين وأرادوا أن يقوموا بما عليهم من واجب إجتماعي ناحية المحتاجين من أبناء امتهم دعاهم أ/ فتح الله إلى الذهاب إلى هؤلاء الفقراء إلى قراهم وأماكنهم البعيده والفقيرة لينشئوا هناك المشاريع والمصانع الضخمة التي يمكن أن تحيي هذه المناطق النائية إقتصاديا وإجتماعيا وعندما إمتثل رجال الأعمال لهذه النصيحة وحدث التطور الإقتصادي الذي نلحظه الآن كان الإزدهار والرخاء من نصيب تركيا كلها من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب واستطاع الأباء العمل ورعاية أسرهم في آن واحد بعد أن كان الرجل يسافر بعيدا عن أهله وبيته لطلب الرزق فكان هذا العمل ليس عملا لمكافحة الفقر فقط ولكنه يورث المجتمع سلاما نفسيا ولما لشمل العائلات يتوافق مع الطبيعة البشرية والإسلامية وايضا يحمل الكثير من معاني الرحمة والإهتمام والبر التي أمر بها الإسلام أقوياء القوم تجاه ضعفائهم.
3- توجت هذه الأعمال الإنسانية المعنية بكرامة الإنسان ورسالة الرحمة المتوجهة إلى العالم كله بالجمعية الإغاثية العالمية والمسماة "كيمسي يوك مو" أو" هل من أحد؟" وقد بدأت هذه الجمعية أعمالها داخل تركيا كردة فعل لما حدث في زلزال 1999 من تضرر الكثير من المباني وتشرد الكثير من أهلها وقد جاءت التسمية بعد بث محطات التلفزيون لقطات لرجل مسن يثتغيث من تحت أنقاض منزله هل من أحد وكانت هذه البداية كبرنامج إغاثي تابع لمحطة التلفزيون ثم توسعت أعمالهم الإغاثية واستقلوا عن المحطة وقاموا بأعمال الإغاثة وإعانة المحتاجين طوال العام من المرضى والفقراء وأصحاب الإحتياجات الخاصة ولأن نظرتهم دائما كنت تجاه الإنسانية بأسرها فقد إعتبروا أن صرخة الأستغاثة التي سمعوها أول مرة هي صرخة انسانية عامة فقد تختلف اللغات والبلاد والأعراق ولكن لغة الألم واحدة وقد أعتبروا أن كل دمعة في أي عين هي نداء لهم لتقديم العون والمساعدة فانطلقوا بأعمالهم في شتي أرجاء المعمورة وحيثما وجد نداء وكانوا يتوجهون إلى حكومة الدولة المنكوبة لسؤالهم عن الإحتياجات الحقيقية لهم فتجدهم يبنون المستشفيات المتنقلة لإسعاف المرضى في مكان ما ويقدمون الغذاء والمؤن والخيام في مكان آخر ويبنون القرى هنا ويحفرون الآبار هناك وقد ذهبوا للإنقاذ بعد اجتياح تسونامي في اندونسيا وذهبوا بعد زلزال باكستان وأنشأوا قرية في دارفور ثم كانوا في بورما ثم جورجيا واوسيتيا الجنوبية وأخيرا وليس آخرا في فلسطين بعد حرب غزة مقدمين العون لإخوانهم المجاهدين وأسرهم إذ قدموا لهم كل أنواع المؤن الطبية والغذائية ثم شرعوا بعد ذلك في حفر الآبار التي يحتاجونها بشدة لمدهم بالمياه الصالحة وهم الآن على وشك افتتاح وتشغيل هذه الآبار
هذا ما رأيته وسمعته بنفسي من أناس صدقوا قول الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وعملوا به كما أُمروا فكانوا في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد يتداعى إذا تداعى منه عضو ولأن الجسد قد صلُح بصدق الإيمان والعمل فقد صار بعد ذلك رحمة لكل العالمين
إلى اللقاء في الحلقة القادمة
بقلم د.إيمان قنديل

messegweq