الثلاثاء 7 February 2012
 

مؤتمر مستقبل الاصلاح في العالم الاسلامي - فعاليات اليوم الثالث

بحضور مئات الأكاديميين والباحثين والدبلوماسيين من كافة أرجاء العالم، اختتمت جلسات مؤتمر "مستقبل الاصلاح في العالم الاسلامي: خبرات مقارنة مع حركة فتح الله كولن التركية" تحت رعاية "جامعة القاهرة" والتي استمرت لثلاثة أيام.

وشهدت جلسات اليوم الأخير من المؤتمر التي جرت جلساته في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، أوراق عمل وكلمات مثيرة. إذ تنبَّأ مفكرون وخبراء أثناء مداخلاتهم ومن بينهم "يوهان هافنر" (جامعة بوتسدام/ألمانيا) واستبشروا بأن القرن الثاني والعشرون سيكون هو قرن صعود العالم الإسلامي لقيادة العالم، مؤكدين أنه يمتلك عناصر هذا الصعود، وفي مقدمتها النموذج الوسطي في الإسلام الذي يصنع مؤمنًا حقيقيًّا، لا يعيش لنفسه فقط، بل يقدِّم كل شيء في سبيل الله، وهذا النموذج واضح أمام العيان في أفكار الشيخ فتح الله كولن.
واستعرضت الجلسة السادسة مجالات العمل وخبرات الممارسة لحركة كولن الإصلاحية، والتي نقلتها من المحلية إلى العالمية، وتناولت هذه الجلسة، بالإضافة إلى ما تناولته الجلسة الخامسة موضوعات مثل "الحوار في الداخل والخارج والمواطنة ومستويات التعايش" وترأست الجلسة الدكتورة جيل كارول (و.م.أ) لتقديم الورقتين البحثيتين:
- حوار الداخل والمواطنة التركية لـ أ/د ياسين أقطاي (تركيا)
- الحوار العالمي: مستويات التعايش ونماذج الحوار والاندماج لـ أ/د محمد صفار (مصر)
- التعقيب لـ أ/د بكينام الشرقاوي (مصر)
أما الجلسة السابعة والأخيرة فتتناول محورا خدميا تطبيقيا، وهو محاربة الفقر، ومكانه في أولويات الحركات الإصلاحية في العالم الإسلامي وحركة فتح الله كولن في تركيا، وأهم البرامج والمشروعات التي تم إنجازها في هذا المجال. ترأس الجلسة الدكتور عبد الرحمن يسرى (مصر)
- محاربة الفقر: المنطلقات والغايات لـ أ/د عمار جيدل (الجزائر)
- برامج ومشروعات مكافحة الفقر في الداخل والخارج: نماذج مختارة لـ إ/د أيمن شحاتة
- التعقيب لـ أ/د صلاح عرفة
وأخيرا انعقدت الجلسة الختامية والتي جاءت لتلخص فعاليات المؤتمر واتجاهات النقاش فيه. ثم شهادات حية من واقع زيارات أساتذة وخبراء وباحثين وأكاديميين لتركيا. ترأست الجلسة أ/د نادية محمود مصطفى (مصر)
ليختتم المؤتمر جلساته، وفعالياته بمحاضرة ختامية للمستشار والمفكر الإسلامي "طارق البشرى" نائب رئيس مجلس الدولة المصري الأسبق، تحت عنوان:"مستقبل الإصلاح في العالم الإسلامي".
وتقول "د. جيل كارول" الأمريكية المعروفة بأبحاثها حول "كولن" أثناء افتتاحها لفعاليات اليوم الثالث للمؤتمر وأثناء ترأسها للجلسة السادسة "أنها لقيت العديد ممن يشعرون في الغرب بالقلق من حركة كولن، التي أكدت أنها وبفضل معرفتها للحركة منذ سنين طويلة واثقة بأن هدفها هو خدمة السلام العالمي". وأوضحت "د.كارول" في حديثها "أن الإنسان هو هدف جميع الأديان إلا أن أي دين من الأديان لايعرض نظاماً سياسياً معيناً كما أن حركة كولن لاتملك أجندة أيديولوجيات سياسية".
كما أشارت إلى أن "كولن لا يستخدم الجنود أو الشرطة أو أي قوة أخرى لنشر أفكاره بل وبالعكس تماما يقوم بذلك عن طريق الإقناع واستخدام الإعلام بشكل مؤثر في هذا المجال. وتُعتبر بالحلول التي تعرضها نموذجاً قوياً لحل المشاكل التي يواجهها العالم الاسلامي اليوم ". وذكرت "أن من أهم أسباب حصول حركة كولن على الدعم في الولايات المتحدة وبعض الأقطار الأوروبية الأخرى تقديمه لرسائل الدين الموحدة بشكل جيد" وأردفت: "مهما كنا مختلفين فإن بمقدورنا التحاور مع بعضنا وهذا ما حققته حركة كولن، وبجدارة" وأن أهم ميزة لحركة كولن هو "قبولها لحوار الآخر مهما كان وهذا أكبر تزكية لها, لذا فإن على العالم الاسلامي متابعة هذه الحركة عن كثب".
وذكر الدكتور "محمد صفار" (كلية الإقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة) "أن الحوار هو أساس فلسفة حركة كولن"، وربط صفار بين "أفكار كولن والعالم المصري الراحل سيد قطب قائلاً أنهما يدعوان إلى توحد الروح والجسم، وتنبع أفكارهما من أسس صوفية وضرب لذلك أمثلة كالأدب مع الله، وفكرة المعايشة للوحي، وفكرة الشجرة والظل...".
أما الدكتور "فاروق تونجر" (رئيس وقفية الصحفيين والكتّاب- تركيا) الذي قدم محاضرته عوضا عن الدكتور "ياسين أقطاي" فأشار إلى احتشاد مناصري التيارات السياسية التركية الكبيرة مثل تيار "سليمان دميريل" و"نجم الدين أربكان" و"بولند أجاويد" حول أفكار "الشيخ فتح الله كولن" وقال إن سر نجاح كولن في هذا الشئ هو وقوفه على مسافة متساوية من كافة التيارات السياسية المتواجدة في الساحة السياسية التركية.
وشبّهت عضو الهيئة التعليمية لقسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتورة "باكينام الشرقاوي" أثناء تعقيبها على الورقتين المطروحتين بأن حركة كولن "سمفونية رائعة" وأضافت أن الحركة "لاتقوم على أساس استراتيجية تعريض الحركات الأخرى للهزيمة بل تعمل على إزالة الفروق والخلافات والتقريب بين الناس جميعا"ً. وشددت الشرقاوي على تجنب الحركة الظهور في الصفوف الأمامية في قضايا تتسبب في إثارة الخلافات والتفرقة بين الناس مثل قضية الحجاب والمسائل السياسية". وأفادت باكينام أنها "لاتتفق في الرأي مع الأكاديميين الذين يشبهون فتح الله كولن بسيد قطب" وأردفت أن "من الممكن مقارنته بحسن البنا" لأن الأخير كان يستهدف تحقيق "ثورة اجتماعية". وبيّنت الشرقاوي "أن حركة كولن تحاول الرد بلطف وهدوء على رياح عاصفة هائجة" وقالت "حركة كولن سمفونية رائعة هدفها الرئيسي الجمع بين الناس جميعا، والعمل على حل مشاكلهم".
بدوره ذكر الأكاديمي الجزائري "عمار جيدل" أن حركة كولن "لا تستهدف التنظيم، وهي أصلا ليست بتنظيم وإنما هي حركة فكرية صرفة، بدليل أن فتح الله كولن لا تربطه أي علاقة عضوية بالمدارس التي أسست تحت اسمه" كما أشار "جيدل" خلال مداخلته إلى أن محاربة الفقر كما جاءت في أفكار الشيخ فتح الله كولن هي الفقر المعنوي والذي يعتبر سبب البلاوي كلها ويركز كولن في علاج ذلك بضرورة ملء القلب بالحاجة إلى الله والغرض من ذلك تأكيد الإفتقار إلى الله". كما أوضح "أن المؤسسات التي تم إنشاؤها يستشف منها الطابع الإنمائي ويعني بالأساس تجاوز الفقر المعنوي ومعالجة الفقر المادي، هو ثمرة من ثمار الخدمة الإيمانية وذلك بالإندفاع لخدمة الآخرين، والتي ترى في شعاب الحياة اليومية".
وشارك في المؤتمر وبالأخص في الجلسة الختامية شخصيات معروفة قدمت شهادات حية من واقع زياراتهم لتركيا، ومن بين هؤلاء:
"د.حسن أبو طالب" من مركز الأهرام للبحوث السياسية والإستراتيجية، الذي قال بأن "أبناء حركة فتح الله كولن لايتمسكون بالأسماء ولابالعناوين، ولا يهتمون بالظاهر لأنهم يضعون الأمة أولا، ثم يأتون هم في الدرجة الثانية، فهم يعتبرون روحا يسري في جسد الأمة بكاملها".
"د.ناهد عزالدين" أستاذ قسم العلوم السياسية جامعة القاهرة، والتي رأت بأن الحركة "قدمت عنصر القدوة، والاهتمام بالانسان" وأكدت "أن كولن استطاع فعلا أن ينقش معاني الزهد والإخلاص والثقة المتبادلة والتواضع بين أبناء الحركة وأتباعه وهذا شيء ملاحظ للعيان عند التعامل معهم في أبسط الأمور".
"د.هبة رؤوف عزت" أستاذ قسم العلوم السياسية جامعة القاهرة، والتي أشادت "بالأدب لدى كل أتباع فكر كولن سواء من الطلبة أو الشيوخ أو المراهقين أو العلماء... واستطاعوا أن يقدموا نموذجا لكل معاني التماسك النفسي والأخلاقي" كما تحدث وبمرارة "أين نحن العرب من هذه الحركة وأفكارها وأخلاقها؟" وقدمت صورة لأخطائنا وتقصيرنا والغرق في نزاعات حزبية، والتترس بالحرس القديم واستبعاد الشباب، وغياب التربية المتكاملة...
"د. هدى درويش" رئيس قسم الأديان المقارنة بمعهد الدراسات الآسياوية جامعة الزقازيق، ركزت على أن الحركة استطاعت أن تنحت مصطلحات وأبجديات خاصة بها وذلك من مثل: مفهوم الخدمة، ومفهوم المتولي، ومفهوم الهمة، ...وغيرها.
"د. يوهان هافنر" أستاذ الدراسات الدينية بجامعة بوتسدام بألمانيا، ركز في مداخلته "بأن نجاح حركة كولن في تركيا جاءت بالإجابة الصريحة لثلاثة أسئلة مهمة للغاية: لماذا يجب أن نقوم بالإصلاح؟، ماهي الأشياء التي ينبغي إصلاحها؟، كيف لنا تحقيق الإصلاح؟.
"د. وسيم قلعجية" رئيس منتدى الوسطية في لبنان أشار إلى "أن الشيخ فتح الله كولن استثمر أساسا في الإنسان الثروة التي لا تنضب أبدا، وأدرك بأن الثقافة تصنع فعليا بتغيير سلوك المجتمع إلى الأفضل، وذلك بمنهج أو سياسة سحب الذرائع بمعنى عدم التصادم مع الآخر أيا كان وفي أي موضوع كان".
كما أكد المستشار طارق البشري المفكر الإسلامي، ونائب رئيس مجلس الدولة الأسبق، في المحاضرة الختامية أن عودة الأمة إلى تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية هو الأمل الوحيد للإصلاح، مشيرًا إلى أن تاريخ الحركات الإصلاحية دائمًا يخرج من العباءة الإسلامية.
وأضاف أن أكبر مشكلة يعاني منها المسلمون الآن، والتي أدت به إلى السقوط في القاع، هي الفرقة وعدم التوحد سواء بين العلماء والمفكرين أو بين الحركات الإصلاحية.
وشدَّد البشري على ضرورة مواجهة مخططات المجتمع الغربي لتحطيم وحدة الأمة العربية والإسلامية، بما فيه تحقيق مصالحه بغض النظر عن مصالحنا، ولو كلفه ذلك شن الحروب علينا.
ودعا إلى ضرورة وضع رؤية وحلم لتوحيد العالم الإسلامي مستقبلاً، لتعود الخلافة الإسلامية، كما كنا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم أمة متماسكة في ظل خلافة واحدة، مؤكدًا أن التبعية العمياء للعالم الغربي أبرز عوامل الشتات والتخلف في عالمنا الإسلامي.
لتختتم الدكتورة نادية محمود مصطفى فعاليات المؤتمر وجلساته من خلال شكر المحاضرين والمشاركين كدكاترة وباحثين ومفكرين وعلماء من مختلف أنحاء العالم، كما شكرت الوفد التركي بكامله على الجهود المبذولة لإنجاح تنظيم هذا المؤتمر، كما انها لم تنس الشكر الذي خصت به الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد "عمرو موسى" الذي فتح لهم أبواب مقر جامعة الدول العربية بكل تجهيزاته، لإنجاح المؤتمر. ثم قدمت الكلمة الختامية للسيد "مصطفى أوزاجان" مستشار وقف الدراسات الأكاديمية والأنترنت بتركيا لإعلان إختتام المؤتمر فأكد مرة أخرى بأن "فتح الله كولن هو أصلا فكرة أو أفكار تم تفعيلها في الواقع، ومركز هذه الفكرة هو الإهتمام بالإنسان الذي يعمر الأرض وهو نفسه الذي يمكن أن يفسدها. ولا يكون ذلك إلا بإنشاء جيل جديد ينفع الإنسانية جمعاء، وهذه ليست أيديولوجية وإنما قضية للبشرية كلها، وهي قائمة على التحرك الطوعي".

messegweq

messegweq

messegweq